علي بن محمد البغدادي الماوردي
277
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : يعني كثيرا . الثاني : مجتمعا بعضه على بعض ، ومنه سمي اللّبد لاجتماعه وتلبيد بعضه على بعض . ويحتمل ثالثا : يعني مالا قديما ، لاشتقاقه من الأبد ، أو للمبالغة في قدمه من عهد لبد « 376 » ، لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد ، وذكر قدمه لطول بقائه وشدة ضنّه به . وقيل إن هذا القائل أبو الأشد الجمحي ، أنفق مالا كثيرا في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والصد عن سبيل اللّه ، وقيل بل هو النضر بن الحارث . وهذا القول يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغيانا منه . الثاني : أن يكون أسفا عليه ، فيكون ندما منه . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فيه وجهان : أحدهما : أن لم يره اللّه ، قاله مجاهد . الثاني : أن لم يره أحد من الناس فيما أنفقه ، قاله ابن شجرة . ويحتمل وجها ثالثا : أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لا يؤاخذ به ، على وجه التهديد ، كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله ، قد رأيت ما صنعت ، تهديدا له ، فيكون الكلام على هذا الوجه وعيدا ، وعلى ما تقدم تكذيبا . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فيهما أربعة تأويلات : أحدها : سبيل الخير والشر « 377 » ، قاله علي رضي اللّه عنه والحسن . الثاني : سبيل الهدى والضلالة ، قاله ابن عباس . الثالث : سبيل الشقاء والسعادة ، قاله مجاهد . الرابع : الثديين ليتغذى بهما « 378 » ، قاله قتادة والربيع بن خثيم .
--> ( 376 ) هو اسم نسر معروف عند العرب عمّر طويلا . ( 377 ) رواه الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود وصححه الحاكم كما في الفتح ( 8 / 574 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 138 ) رواه الطبراني بإسناد فيه عاصم بن أبي النجود وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح . ( 378 ) وقد تعقب ابن جرير هذا القول ( 30 / 201 ) ورجح القول الأول هنا .